«أحذّرك، أنا لستُ عاطفيّاً»
21 أغسطس 2026
«أحذّرك، أنا لستُ عاطفيّاً»
ما زلت أذكر ذلك المدير في الخمسينيات من عمره، جاء ببذلة أنيقة وساعة في معصمه ومصافحة حازمة. «أحذّرك، أنا لستُ عاطفيّاً.» بعد عشرين دقيقة من بداية الجلسة، وهو مستلقٍ في العتمة الخفيفة، كان يبكي. بلا ضجيج، بلا مشهدية. وفي النهاية، قال الجملة التي سمعتها مئة مرة منذ ذلك الحين: «لا أعرف حتى لماذا بكيت. لكنني أشعر بخفة لم أعرفها منذ سنوات.»
الدموع وظيفة، لا ضعف

تعلّمنا أن نرى في البكاء فيضاً محرجاً، شيئاً يجب كبته وإخفاؤه ومسحه بسرعة. فيزيولوجياً، الأمر يكاد يكون العكس. فالدموع الانفعالية تشارك في تنظيم الجهاز العصبي: إنها ترافق الانتقال من حالة الشد إلى حالة الارتخاء. البكاء غالباً هو الجسد وهو يُنهي أخيراً شيئاً كان يمسك به. ومعظم الناس يصفون بعدها إحساساً بنقاء داخلي، كما بعد عاصفة صيفية: يصبح الهواء أصفى مما كان.
لماذا يخرج كل هذا أثناء التنفّس
في الأوقات العادية، يقف العقل حارساً. يُصفّي، ويتحكم، ويحافظ على الشخصية. أما خلال جلسة تنفّس موجَّهة، فيلين هذا التحكم: النَّفَس يشغل العقل، والصوت يحتضنك، والجسد يشعر بالأمان. عندها يجد ما كان محبوساً منذ شهور، وأحياناً سنوات، طريقه إلى الخارج. دموع عند البعض، وضحك متدفق عند آخرين، وارتجافات، أو تنهيدة عميقة. ما يمسكه الرأس، يطلقه الجسد. بلا كلمات.
لم أحكِ شيئاً، ولم أشرح شيئاً. اكتفيت بالتنفّس، فخرج كل شيء من تلقاء نفسه.
هل البكاء دون معرفة السبب أمر طبيعي؟
نعم، بل هو شائع. التفريغ الانفعالي لا يحتاج إلى قصة مرفقة به. لست مضطراً إلى معرفة مصدر دموعك كي تؤدي عملها. وهذه إحدى الفروق الكبرى مع المقاربات الكلامية: هنا، لا شيء تحكيه، ولا شيء تحلله، ولا شيء تبرره. ولنكن واضحين: إذا استيقظت معاناة عميقة أو قديمة، تبقى المرافقة العلاجية أو الطبية المناسبة هي الطريق الصحيح، ويأتي التنفّس مكمّلاً لها، لا بديلاً عنها.
وماذا لو حدث لك ذلك في الجلسة؟
ليس عليك فعل أي شيء. وربما تكون هذه أصعب التعليمات على من اعتادوا إدارة كل شيء. لا تكبح، ولا تُجبر، ولا تحلل. دَع الموجة تمر، فهي نادراً ما تدوم أكثر من بضع دقائق، وواصل اتباع الصوت. لا أحد ينظر إليك، فكل واحد في سماعته، وفي رحلته الخاصة. كثيرون يصفون ما بعدها بصمت داخلي غير مسبوق، وكتفين أكثر انخفاضاً، ونوم عميق في الليلة نفسها. كأن الجسد، وقد أفرغ ذلك الفائض، صار قادراً أخيراً على التفرغ لما يجيده أكثر: التعافي.
إذا شعرت بأن شيئاً في داخلك ينتظر هذا الإذن منذ زمن طويل، فامنحه إطاراً آمناً يستقر فيه. هذا بالضبط ما تقدمه جلسة الانغماس: تعالَ لنتحدث عن الأمر أو احجز مكانك عبر صفحة التواصل.
هل لديك رغبة في الانتقال من الكلمات إلى النفَس؟
ساعتان من الانغماس الموجَّه تعادلان ألف مقال. والمجموعة الباريسية القادمة بدأت تمتلئ.