Dalila Benfriha, Respiration & NeuroSens

متلازمة الشخص القوي: الصمود من أجل الجميع، إلا نفسك

21 أغسطس 2026

متلازمة الشخص القوي: الصمود من أجل الجميع، إلا نفسك

حين يحدث مكروه في العائلة، أنيسة هي من يتصلون بها. طلاق، مشكلة صحية، ورقة إدارية معقدة: أنيسة تتدبر الأمر. في الثالثة والأربعين، هي «الشخص القوي» منذ زمن طويل حتى إنها لم تعد تعرف من وقّع هذا العقد نيابة عنها. وذات مساء، سألتها ابنتها: وأنتِ يا أمي، متى تبكين؟

دور نتعلمه مبكرًا جدًا

متلازمة الشخص القوي: الصمود من أجل الجميع، إلا نفسك

لا يصبح المرء «الشخص القوي» صدفة. غالبًا يبدأ الأمر مبكرًا: والد هشّ، أخ أصغر يحتاج إلى حماية، عائلة كان لا بد أن يمسك فيها أحدهم بالدفة. يفهم الطفل أن قيمته في صلابته. فيتعلم ألّا يزعج أحدًا، وأن يتحمّل، وأن يستبق حاجات الآخرين. وبعد ثلاثين عامًا، يصبح هذا الانعكاس هوية. وسجنًا مريحًا. وفي سن الرشد، تختار مهنًا وصداقات وعلاقات تؤكد الدور: يشكرونها، ويعجبون بها، ويستندون إليها. ولا يخطر لأحد أن يسألها كيف حالها، ما دامت حالها جيدة دائمًا.

الثمن الخفي لمن يتحمّل عن الجميع

جهاز عصبي يبقى في الخدمة 24 ساعة يوميًا لا يعرف نهاية للمناوبة أبدًا. عند الشخص القوي، لا تهبط اليقظة إطلاقًا: فهي تمسح حاجات الآخرين كما يمسح غيرها الأخطار. يتحمّل الجسد بصمت، إلى أن يأتي اليوم الذي يتكلم فيه بصوت أعلى: نوم متقطع، ظهر متيبّس، دموع تصعد بلا سابق إنذار في السيارة، بين التزامَين. لا يلاحظ المحيطون شيئًا، وهذا منطقي: فالشخص القوي هو بالضبط من تعلّم ألّا يُظهر شيئًا. تعبه خفي بقدر ما هي جهوده خفية. أقول هذا من دون أي حكم: لقد لعبت هذا الدور بنفسي، طويلًا، وأعرف تمامًا كم يكلّف.

كان الجميع يظنني صلبة. كنت فقط الوحيدة التي لا تنهار أمام الناس.

أنيسة، 43 عامًا

طلب المساعدة ليس سقوطًا

بالنسبة إلى الشخص القوي، وضع الحمل يشبه الخيانة: إن تركتُ، فمن يصمد؟ لكن العماد المتصدع لا يحمي أحدًا. الاعتناء بنفسك لا ينقص الآخرين شيئًا: بل يضمن أنك ستظل موجودًا، موجودًا حقًا، لا واقفًا فحسب. القوة الحقيقية تشمل الحق في وضع الحقيبة أرضًا، بانتظام، قبل أن تثنيك. ابدأ صغيرًا: فوّض مهمة واحدة هذا الأسبوع، قل «لا أعرف»، واقبل كلمة شكر من دون التقليل من شأنها.

مساحة لا تحمل فيها شيئًا

خطوة أولى ملموسة: امنح نفسك كل يوم عشرة أنفاس لا تدير فيها شيئًا. استنشق 4 ثوانٍ، وازفر 6 ثوانٍ، ومع كل زفير دع كتفيك تهبطان درجة. ليس بالأمر الكبير، وهو هائل في آن: إنه أول لحظة في اليوم لا يطلب فيها أحد منك شيئًا. وإن أردت أن تعيش ذلك على نطاق أوسع، ساعتين كاملتين، مستلقيًا، بمرافقة موجَّهة، من دون شيء تثبته أو تحكيه، فجلسات انغماس NeuroSens صُنعت لأجلك.

هل لديك رغبة في الانتقال من الكلمات إلى النفَس؟

ساعتان من الانغماس الموجَّه تعادلان ألف مقال. والمجموعة الباريسية القادمة بدأت تمتلئ.