Dalila Benfriha, Respiration & NeuroSens

عيناه فعلتا ما عجزت عنه لياليه

21 أغسطس 2026

عيناه فعلتا ما عجزت عنه لياليه

لم تدم الصدمة سوى ثانيتين. تقاطع طرق، مقدمة سيارة تظهر فجأة، ثم الصوت. نجا توماس ببضع كدمات. لكن بعد ثلاثة أشهر، كان المشهد لا يزال يتكرر كل ليلة، في اللحظة نفسها دائماً، وبالفزعة نفسها عند الثالثة فجراً. كان طبيبه قد استبعد أي إصابة جسدية. أما الشريط، فظل يدور.

لماذا يعيد الدماغ تشغيل المشهد

عيناه فعلتا ما عجزت عنه لياليه

بعد حدث عنيف، يُفترض بالدماغ عادةً أن يقوم بالأرشفة: تحويل التجربة الخام إلى ذكرى مؤرَّخة، مصنَّفة، منتهية. يتم جزء كبير من هذا الفرز أثناء النوم، خصوصاً في المراحل التي تتحرك فيها العينان بسرعة تحت الجفنين. حين تكون الصدمة شديدة جداً، يفشل الفرز. يبقى الحدث في الذاكرة الحية، غير مصنَّف، فيعيد الدماغ عرضه في حلقة مفرغة، ليلاً ونهاراً، على أمل هضمه أخيراً.

حركات العين، فرز موجَّه

العلاج بحركات العين، الذي اشتهر بفضل EMDR وتفرّعت منه مقاربات عدة، يستند إلى هذه الآلية الطبيعية. في الجلسة، وبينما تستحضر الحدث في إطار آمن، أوجّه عينيك وفق تسلسلات دقيقة. يبدو أن هذا التحفيز يعيد فتح نافذة الفرز: تُعاد أرشفة الذكرى، وتخفت شحنتها الانفعالية. ويصبح الحدث أخيراً ما كان ينبغي أن يكونه منذ البداية: ماضياً. أنا حاصلة على شهادة في العلاج بحركات العين من أكاديمية IMPACT للدكتورة Danie Beaulieu، وهو أداة أدمجها في جلسات العلاج الوجيز، بعد التقييم الأولي. وما زال يدهشني، بعد كل هذه السنوات، مدى السرعة التي يمكن أن تتعافى بها ليلة كاملة بمجرد اكتمال الفرز.

في نهاية الجلسة، استعدت ذكرى الحادث فلم يحدث شيء في جسدي. ونمت تلك الليلة.

توماس، 36 عاماً

دون إجبار، ودون إعادة معايشة كل شيء

توضيح مهم: الأمر لا يتعلق بالغوص مجدداً في الرعب. يتم العمل بلطف، دون إعادة معايشة الحدث بكامل قوته، وفقط في غياب أي موانع. كثيرون يشعرون بالارتياح منذ الجلسة الأولى، وتستمر العملية في العمل بشكل طبيعي خلال الشهر التالي: غالباً ما تتعافى الليالي على مراحل، استيقاظ أقل، ثم اثنان، ثم ليالٍ كاملة متصلة. تهدف هذه المقاربة إلى تحسين الحالة ولا تحل محل المتابعة الطبية إذا كانت حالتك تستدعيها.

وماذا تفعل في انتظار الجلسة؟

إذا عادت الصور ليلاً، فلا تبقَ تصارع في الظلام. اجلس، أشعل ضوءاً خافتاً، وتنفّس مع إطالة الزفير: 4 ثوانٍ شهيقاً، و6 إلى 8 ثوانٍ زفيراً. بهذا تخبر جسدك بأن المشهد لا يتكرر الآن. هذا لا يصنّف الذكرى، لكنه يهدّئ الإنذار في انتظار الفرز الحقيقي. ودوّن ما تلاحظه: هذه التفاصيل ستكون ثمينة أثناء التقييم الأولي.

صدمة حديثة أو قديمة لا تزال تحرمك من لياليك؟ هذا أمر يمكن العمل عليه. اكتشف كيف تجري الجلسة في صفحة العلاج الوجيز.

هل لديك رغبة في الانتقال من الكلمات إلى النفَس؟

ساعتان من الانغماس الموجَّه تعادلان ألف مقال. والمجموعة الباريسية القادمة بدأت تمتلئ.